في جلسةٍ سريةٍ عُقدت يوم السبت الموافق 8 مارس 2026، شهد البرلمان العراقي انحرافاً خطيراً عن تقاليده التشريعية؛ إذ تم توظيف قبة المؤسسة الدستورية لترديد شعارات تحريضية وتأكيد ولاءات سياسية عابرة للحدود، في مشهدٍ يجسد استغلال السلطة لترويج خطاب الكراهية وتهديد السلم المجتمعي.
فلم يعد المشهد داخل قبة البرلمان العراقي مجرد سجال سياسي تقليدي، بل تحول مؤخراً إلى منصة لإطلاق شعارات أيديولوجية عابرة للحدود، تعيد التذكير بنماذج إقليمية متطرفة في خطابها وتوجهاتها. إن ترديد شعارات “الموت للآخر” وتوجيه الاتهامات التاريخية المبطنة بالعداء للأديان تحت قبة المؤسسة التشريعية، يمثل انحرافاً خطيراً عن دور البرلمان كممثل لكل أطياف الشعب العراقي.
إن الدستور العراقي، الذي هو العقد الاجتماعي الناظم للبلاد، يقوم على مبادئ التعددية، والتعايش السلمي، واحترام الأديان والمعتقدات. إن تبني خطاب يحرض على الكراهية أو يعادي ديانة سماوية يتعارض جوهرياً مع روح الدستور الذي يُفترض أن النواب أقسموا على حمايته.
كما إن إعلان الولاء لمرجعيات سياسية خارج الحدود الوطنية أثناء الجلسات الرسمية يمثل طعناً في سيادة العراق. البرلمان يجب أن يكون صدىً لصوت المواطن العراقي، لا صدىً لسياسات ومحاور إقليمية تسعى لتحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات.
إن استخدام لغة الكراهية -التي تُذكرنا بذات الشعارات التي تتبناها جماعات مسلحة إقليمية- يضع العراق في موقف محرج أمام القانون الدولي والمجتمع الإنساني، ويقوض جهود الدولة في بناء علاقات متوازنة ومستقرة مع العالم.
إن العراق لا يتحمل المزيد من “أدوات التوتير” التي تجر البلاد إلى مزيد من العزلة. إننا، كقوى وطنية حريصة، نرفض تحويل البرلمان العراقي إلى ساحة لتصدير الأزمات أو ترديد شعارات تزرع الفتنة وتغذي الكراهية تجاه الأديان.